ابن نجيم المصري
398
البحر الرائق
اللبن مخيضا أو رائبا أو شيرازا أو جبنا أو أقطا أو مصلا فتناوله الصبي لا يثبت التحريم به لأن اسم الرضاع لا يقع عليه ، ولذا لا ينبت اللحم ولا ينشر العظم ولا يكتفي به الصبي في الاغتذاء فلا يحرم به ا ه . قوله : ( ويعتبر الغالب لو بماء ودواء ولبن شاة وامرأة أخرى ) أي لو اختلط اللبن بما ذكر يعتبر الغالب ، فإن كان الغالب الماء لا يثبت التحريم كما إذا حلف لا يشرب لبنا لا يحنث بشرب الماء الذي فيه أجزاء اللبن وتعتبر الغلبة من حيث الاجزاء . كذا في أيمان الخانية ، وكذا إذا كان الغالب هو الدواء ، وفسر الغلبة في الخانية بأن يغيره ثم قال : وقال أبو يوسف : إن غير طعم اللبن ولونه لا يكون رضاعا ، وإن غير أحدهما دون الآخر كان رضاعا ا ه . ومثل الدواء الدهن أو النبيذ سواء أوجر بذلك أو أسعط . كذا في فتح القدير . وكذا إذا كان الغالب لبن الشاة لأن لبنها لما لم يكن له أثر في إثبات الحرمة كان كالماء ، ولو استويا وجب ثبوت الحرمة لأنه غير مغلوب فلم يكن مستهلكا ، وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأغلبهما عندهما . وقال محمد : تعلق بهما كيفما كان لأن الجنس لا يغلب الجنس وهو رواية عن أبي حنيفة . قال في الغاية : وهو أظهر وأحوط . وفي شرح المجمع : قيل إنه الأصح . وفي الجوهرة : وإما إذا تساويا تعلق بهما جميعا إجماعا لعدم الأولوية ، وأما لو حلف لا يشرب لبن هذه البقرة فخلط لبنها بلبن بقرة أخرى فشربه ولبن البقرة المحلوف عليها مغلوب لا يحنث عندهما خلافا لمحمد ، ولو كان غالبا حنث اتفاقا ، ولو استويا ذكر في أيمان الخانية أنه يحنث استحسانا قوله : ( ولبن البكر والميتة محرم ) أي موجب للحرمة بشرط أن تكون البكر بلغت تسع سنين فأكثر ، أما لو لم تبلغ تسع سنين فنزل لها لبن فأرضعت به صبيا لم يتعلق به تحريم . كذا في الجوهرة . وفي الخانية : لو أرضعت البكر صبيا صارت أما للصبي وتثبت جميع أحكام الرضاع بينهما حتى لو تزوجت البكر رجلا ثم طلقها قبل الدخول بها كان لهذا الزوج أن يتزوج الصبية ، وإن طلقها بعد الدخول بها لا يكون له أن يتزوجها لأنها صارت من الربائب التي دخل بأمها . وأطلق في لبن الميتة فأفاد أنه لا فرق بين أن يحلب قبل موتها فيشربه الصبي بعد موتها أو حلب بعد موتها . كذا في الولوالجية والخانية . وإذا ثبتت الحرمة بلبن الميتة حل لزوج هذه الصبية التي تزوجها الآن دفن الميتة وتيممها لأنه صار محرما